الثلاثاء، 14 أبريل 2015

هي كذلك فقط،،

هي كذلك فقط,
ومحالاً أن تخلو حياة أحدنا من بعض المواقف, أمؤلمة كانت أم عكس ذلك, فما هي الحياة إلا مواقف تتكون وتتحد لتصنع فيلماً يصوغ حياتنا بأكملها, ليدمج في تلك القصاصة لحظات سعيدة وأخرى حزينة, مقاطع توتر وأخرى راحة بال وقس على ذلك. وبنظرة عن بعد تعطى رؤية عامة على حياتنا سنجدها أشبه بمعادلة رياضية موزونة الأطراف لنجد في الطرف الأيمن السعادة ومايتبعها من مصطلحات وفي الطرف الأيسر الحزن ومايتبعه من مصطلحات, لتخبرنا بأن أي زيادة في أحد الأطراف سيلزمه زيادة في الطرف الآخر وإلا سقطت علامة المساواة وتبدلت القوانين, فما بعد العسر إلا يسراً ولا بد لتلك المعادلة أن تبقى صحيحة ولذلك يلزمها أن تبقى موزونة الأطراف مهما تعقدت عملياتها وكثرت متغيراتها.
فما هوا إلا أمراً يعتمد على قدرتك على العمل تحت الضغوطات, وتحت رؤيتك للوقت يمضي ولم يتبقى شيء على نهاية إمتحان ما, إن نجحت في تخيل هذا, فما هو إلا لعبتنا على محور الحياة!
كون طرف الحزن زادت قيمته ورجحت على طرف السعادة, لا تكتفي بتبديل علامة المساواة بوضعها "أصغر من" أمام طرف السعادة وتنهي الإمتحان ولا زال بإمكانك حل المعادلة بدون إسقاط علامة المساواة كما هي القاعدة التي نسير عليها! فقط تأكد أن لها حلاً وإيجاده يعتمد عليك أنت بالدرجة الأولى, تجاهل كل الظروف من حولك, تجاهل ما يمضي أمامك, فلا تحتاج ها هنا إلا لأعصاب هادئة وبالٌ مرتاح لينتهي بك الأمر كونك تجد نفسك استطعت إعادة وزن المعادلة وإن حصلت بعض التضحيات وإن قلت المتغيرات في الطرفين ففي نهاية المطاف قد عادت المياه إلى مجاريها واستقرت معادلة الحياة معلنةً أن كل شيء يسير على مايرام.
مجدداً, وإن رجح أحد الأطراف على الآخر فستحتاج لحل تلك المعادلة مجدداً, سيتنجح حقاً, فنجاحك المرة الأولى دل على قدرتك وتمكنك فها أنت قد استوعبت المبدأ, فلم يعد يهم إلى أي حد ستتعقد المعادلة, فمبدأ الحل ثابت لن يتغير. ستستمر وتلهي نفسك بالحل لإرجاع كل الأمور لأوضاعها الطبيعية, أنت فعلاً عانيت الكثير والكثير ولكنك لم تشعر, لم تشعر لأنك تيقنت قدرتك على إعادة الحل وها أنت تنجح في كل مرة ولم تعر لتغيرها أي اهتمام فأنت بتت أقوى من تلك التغيرات. أو لم يكن من الأسهل الاكتفاء بتبديل إشارة المساواة لـ "أكبر من" أو "أصغر من"؟ ولكن تلك الطريقة لم تلهيك وتشغلك في حل الخلل والذي بدورها ستصنع منك متيقناً بالحل غير مبالٍ بالتعقيدات والصعوبات. فهي نفس منظومة الحياة, اعمل على حلها بأسهل المبادئ وتيقن أنه لا بد من التوصل لحل مهما تعقدت الأمور, فالمبدأ ذاته طالما أنه انطبق على أسهل الإشكاليات, فهو وبلا شك سينطبق على أصعبها وأكثرها تعقيداً, فقط جد الطريقة!
وها نحن سنظل نتجاوز إشكالياتنا في هذه الحياة وسنظل نحافظ على إتزان المعادلة لنجعل الطرف الأيمن يساوي دائماً الطرف الأيسر, سنظل كذلك حتى تتقلص تلك المعادلة لتعطي ناتجاً نهائياً ثوابته هي "صفر = صفر" معلنة نهاية كل ما عليها ولكن كل ما كان عليها ظل محافظاً على قوته مثبتاً أنه استطاع تجاوز جميع التعقيدات التي واجهته وأن "تصفير" المعادلة قد أتى بكل سهولة, فكما لكل شيء نهاية كانت تلك هي نهاية المعادلة!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

جعلتني أنيقاً

جعلتني أنيقاً في وسط زحام الحياة المعتاد، وكأي طالب أكاديمي، الواجبات لا تكاد تنتهي مصطحبة معها المزيد من الأبحاث والتقارير التي ستسلم في ...